القرطبي
120
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
عن عاصم والمفضل : " منزلا " بفتح الميم وكسر الزاي على الموضع ، أي أنزلني موضعا مباركا . الجوهري : المنزل ( بفتح الميم والزاي ) النزول وهو الحلول ، تقول : نزلت نزولا ومنزلا . وقال : أأن ذكرتك الدار منزلها جمل * بكيت فدم العين منحدر سجل نصب " المنزل " لأنه مصدر ( 1 ) . وأنزله غيره واستنزله بمعنى . ونزله تنزيلا ، والتنزيل أيضا الترتيب . قال ابن عباس ومجاهد : هذا حين خرج من السفينة ، مثل قوله تعالى : " اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك ( 2 ) " [ هود : 48 ] . وقيل : حين دخلها ، فعلى هذا يكون قوله : " مباركا " يعنى بالسلامة والنجاة . قلت : وبالجملة فالآية تعليم من الله عز وجل لعباده إذا ركبوا وإذا نزلوا أن يقولوا هذا ، بل وإذا دخلوا بيوتهم وسلموا قالوا . وروى عن علي رضي الله عنه أنه كان إذا دخل المسجد قال : اللهم أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين . قوله تعالى : إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين ( 30 ) قوله تعالى : ( إن في ذلك لايات ) أي في أمر نوج والسفينة وإهلاك الكافرين . " لايات " أي دلالات على كمال قدرة الله تعالى ، وأنه ينصر أنبياءه ويهلك أعداءهم . ( وإن كنا لمبتلين ) أي ما كنا إلا مبتلين الأمم قبلكم ، أي مختبرين لهم بإرسال الرسل إليهم ليظهر المطيع والعاصي فيتبين للملائكة حالهم ، لا أن يستجد الرب علما . وقيل : أي نعاملهم معاملة المختبرين . وقد تقدم هذا المعنى في " البقرة ( 3 ) " وغيرها . وقيل : " إن كنا " أي وقد كنا . قوله تعالى : ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ( 31 ) فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون ( 32 )
--> ( 1 ) يلاحظ أن " منزلها " بالنصب مفعول ثان لذكرتك . " جمل " فاعل بالمصدر ، وهو المنزل ( 2 ) راجع ج 9 ص 48 . ( 3 ) راجع ج 2 ص 173 .